شبكة اوراق الورد الادبية

منتدى أدبي ثقافي اجتماعي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرط نصر الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد السقار

avatar

عدد المساهمات : 196
تاريخ التسجيل : 06/06/2013
العمر : 58

مُساهمةموضوع: شرط نصر الله   السبت يونيو 08, 2013 5:41 pm

شرط نصر الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة، من أساسيات هذا الدين، أن تعلم علم اليقين حقيقة الكون، وكيف أنه مسخر لهذا الإنسان؛ تسخير تعريف و تكريم، ورد فعل التعريف؛ أن تؤمن، ورد فعل التكريم؛ أن تشكر، وحينما تؤمن وتشكر؛ تكون قد حققت الهدف من وجودك.
لابد من علم يقيني حول الكون، ولابد من معرفة يقينية حول الحياة الدنيا، إنها دار عمل، دار ابتلاء، دار تكليف، إنها ليست دار تشريف، ليست دار أمل، إنها دار عمل، فالإنسان من جهله بحقيقة الحياة الدنيا، يجعلها منتهى أمله، ومحط رحاله، فيقع في خسارة لا يعلمها إلا الله عند الموت:
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾
[الكهف: 103و104]
فلابد من أن تعلم علم اليقين حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا, وحقيقتك أنت، أساسيات العقيدة أن تعلم حقيقة الكون، وهو ما سوى الله، الكون بالقرآن؛ عبر عنه بالسماوات والأرض، وحقيقة الحياة الدنيا ـ التي أنت فيها ـ وحقيقة الإنسان، هو المخلوق الأول والمكلف، الآن حينما تعلم حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا، وحقيقتك، تستنبط أن مهمتك الأولى في هذه الدنيا؛ العمل الصالح ـ بعد الإيمان طبعاً ـ بعد أن تؤمن بالله موجوداً وواحداً، وكاملاً؛ مهمتك الأولى أن تعمل عملاً صالحاً، يكون ثمناً لجنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين، الآن أي إنسان على شيء من العلم؛ يجعل العمل الصالح ديدنه وهدفه الأول، هو يعمل عملاً يصلح للعرض على الله عز وجل، الآن المؤمنون يتفاوتون، لا في أنهم يعملون الصالحات، كلهم يعمل صالحاً، ولكنهم يتفاوتون في تسابقهم إلى أعظم الأعمال الصالحة.
الحقيقة، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتَفَعُ به،أو ولد صالح يدعو له))
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة]
الآن بطولة المؤمن؛ ليس أن يطعم فقيراً، ليس أن يعطي صدقة، ليس أن يرعى يتيماً، بطولة المؤمن؛ أن يعمل عملاً يستمر بعد موته، تعد الأعمال المستمرة بعد الموت من أعظم الأعمال على الإطلاق؛ إنسان ترك كتاباً في التفسيرـ فرضاً ـ انتفع منه مئات مئات مئات الألوف من الدعاة إلى الله وقد مضى على موته ألف عام، هذا عمل، ترك ولداً صالحاً يدعو له، ترك صدقة جارية، بنى مسجداً، بنى ميتماً، بنى مستشفى، بنى مدرسة شرعية، ترك عمل، لذلك سيدنا عمر له مئة سهم في خيبر، جاء النبي عليه الصلاة والسلام، قال:
(( يا رسول الله إن هذه المئة سهم في خيبر هي من أعجب الأموال إلي ـ يعني من أنفسها عندي ـ وأنا أريد أن أتصدق بها، فقال عليه الصلاة والسلام: احبس الأصل وسدد الثمر.))
هذا الوقف... أنا كنت في الأيام الثلاثة، في الأسبوع الماضي؛ في مؤتمر الوقف الإسلامي، عقد في دمشق، وكان لي دور فعال فيه ـ الحمد لله ـ في هذا المؤتمر وألقيت كلمة مهمة جداً، أنا أقدم لكم بعض ما في هذه الكلمة:
أصل الوقف أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: احبس الأصل وسدد الثمر. لذلك أصحاب رسول الله أجمعين ـ بما فيهم الصديق وسيدنا عمر وعثمان وعلي ـ والتابعين كلهم وقفوا بعضاً من أموالهم ـ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ـ صار صدقة جارية، فأنت اسع إلى عمل ـ لو أن الأجل قد انتهى ـ العمل مستمر.
الآن المؤلفات القيمة في الإسلام، مثلاً، رياض الصالحين للإمام النووي؛ أليس هذا صدقة جارية؟! لا يوجد بيت ما فيه رياض الصالحين، لا يوجد بلد إسلامي ما فيه رياض الصالحين، مغني المحتاج للإمام النووي، شرح صحيح مسلم، الإمام مسلم، الإمام البخاري هناك علماء كبار تركوا مؤلفات ينتفع بها المسلمون، كل ساعة في أي مكان في العالم؛ هذه صدقة جارية.
ما تمكنت من أن تترك مؤلفاً علمياً، ولداً صالحاً، حينما تحرص على تربية ابنك حرصاً شديداً، تربي إيمانه، تربي خلقه، تربي عقله، تربي جسمه، تعتني به إلى أن يصبح هذا الابن رجلاً صالحاً يدعو لك من بعدك، هذا صدقة جارية.
كنت في لبنان مرة، الإذاعات كثيرة في لبنان، استمعت إلى درس لأحد العلماء الذين توفاهم الله قبل سنة تقريباً، قلت: سبحان الله، إنسان تحت أطباق الثرى، إنسان لعله فني جسمه، أو ذهبت معالم جسمه، وصوته يصدح كل مكان، كل يوم في أي مكان؛ هذا عمل صالح. فابحث عن عمل صالح بعد موت الإنسان.
فيا أيها الإخوة أبواب العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، يعني سمعت مما سمعت في هذا المؤتمر؛ أنه يوجد وقت لإصلاح ذات البين؛ يعني علماء، خبراء اجتماعيين، علماء دين لهم مكاتب: حوالي ستمائة أسرة على وشك الانفصال والطلاق، رئب الصدع، واستمرت الحياة الزوجية؛ بنصيحة خبراء، وبوساطة أولياء، فالأمر استمر، هذا عمل صالح، خمسمئة وست وثمانين أسرة على وشك الطلاق، عاد الوئام بين الزوجين.
يعني سمعت نماذج من الأعمال الصالحة، عن طريق الوقف الإسلامي، لا يصدق الأمر، يعني وقف مثلاً لتحبيب المطالعة إلى الصغار؛ يأتون بمؤلفين كبار، يؤلفون قصص مصورة فيها ترسيخ للقيم الإسلامية، توزع على البيوت هذه القصص مجاناً، كيف يوزعون الدليل مجاناً ـ لأسباب تجارية ـ؟ هناك من يوزع مثل هذه الكتيبات على الأطفال مجاناً. يعني يوجد دعوة إلى الله، يوجد أمر بالمعروف. إنسان ـ هكذا سمعت ـ في هذه البلدة الطيبة التي ذكر النبي عنها ما ذكر، قال:
رأيت عمود الكتاب قد سل من تحت وسادتي، فأتبعته بصري فإذا هو بالشام.
عن الحديث الصحيح:
(( إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فاتبعته بصري فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام ))
[عبد الله بن عمرو بن العاص ]
إنسان في إحدى قرى الغوطة، هو رجل ميسور الحال، أنشأ بناءين ضخمين، وأوقفهما لتزويج الشباب الفقير، البيت لا يباع، يؤجر بأجر رمزي، يعني ألفين فقط بالشهر، كي يؤمن مصاريف البناء، ومصاريف صيانته، إذاً هذا عمل صالح، أما أنا الذي دهشت له أن الصغار لهم أوقاف، يوقفون أموالهم الصغار، كيف بمشروع خيري، السهم بمئة ليرة، يستطيع الطفل من خرجيته يدخل بسهم أو سهمين، فمعنى ذلك أن الطفل له صار له عمل صالح مستمر. فالمؤمن بعد أن يعرف الله؛ ليس لديه هم يفوق عملاً صالحاً يلقى الله به، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، يعني أنت في المنزل لديك عشرات الأعمال الصالحة، أعظم عمل تربية أولادك، يعني أنت عندما تضحي وتجلس مع ابنك، تآنسه، تنصحه، إن أخذته نزهة لك أجر، إذا ألبسته ثياب جديدة، إذا أطعمته أكلة يحبها، إذا ربطته بك ليستمع إليك، إذا كفيته يستمع إليك، فإذا لم تكفه استمع إلى أصدقائه الذين ينفقون عليه. فأنت حينما تكسب المال الحلال، وتطعم أولادك طعاماً طيباً، تلبسهم، تسهر معهم، تأخذهم معك، أنت تقوم بعمل لا يفني عند الموت، هذا ابنك صار له ولد صالح، يدعو إلى الله من بعدك، صار صدقة جارية. يعني أنا هكذا أقول لبعض الأشخاص الذين لهم أولاد متفوقون، أقول له: أنت لا تموت، ولو جاء الأجل لا تموت، لأن ابنك استمرار لك. والله مرة كنت في.... أحد علماء دمشق الأجلاء ـ توفي رحمه الله ـ فكانت التعزية في الأموي، فأسمعونا آخر خطبة له ـ كان له خطبة في الأموي ـ فأثناء التعزية، ألقيت كلمات، وأسمعونا آخر خطبة له، بعد أن انتهت الخطبة، ألقى أحد العلماء كلمة، وعالم ثان كلمة، وعالم آخر كلمة، ثم وقف وزير الأوقاف وألقى كلمة، قال: أنا إكراماً للمرحوم العالم الجليل، سأعين ابنه خطيباً في الأموي، معناها ما مات، هذه الخطبة مستمرة؛ ابنه، فهو لم يمت، هذا كم تعب عليه؟، طبعاً قام ابنه وألقى كلمة والله أنا بكيت، يعني شاب مهندس ألقى كلمة رائعة في صياغتها وفي معانيها، يعني أنه قد تعب عليه كثيراً، تعب عليه بالعلوم الدينية، علمه قراءة القرآن، والأحاديث، والفقه، فأنت إنسان عظيم ولو كانت مرتبتك الاجتماعية بائع متجول؛ لا يهم، أنت كبير عند الله. أنت حينما تربي ابنك إذن أنت تعمل عملاً لا ينتهي عند الموت؛ بل مستمر.
يعني مثلاً، ألا يوجد كم إنسان غني يعملون صندوقاً للقرض الحسن دون ربا بدون بنوك؟ سهلة جداً، لكن نحن مقصرون، وكسالى. صندوق، إنسان لزمه 30ألف، 10 آلاف، بتوثيق، بضمانات، بورقة طابو، شيء مرتب، سمعت هذا الصندوق بعدة بلاد إسلامية مؤسس، صندوق القرض الحسن، صندوق العناية بالقرآن، صندوق العناية بالمساجد، صندوق العناية بالأطفال، صندوق التوعية المرورية، صدقوا بالأوقاف ـ لأنه لدينا حوادث مرور كبيرة جداً ـ تجد باصاً أقضى على 30 راكب، جاهل لأنه، هذه حياتنا، حياتنا السيارات، فالدين له علاقة بالحياة، أنا أدعو إلى دين هو الحياة، ليس دين بالكتب الصفراء؟! نحن نحيا حياة، نحتاج إلى مسكن للشباب، نريد أن نزوجهم، نحتاج إلى طبابة مجانية، نحتاج إلى مكتب زواج، نحتاج إلى مكتب عمل، نحتاج إلى...إلخ، هذا الدين، فيجب أن يتفتق ذهن المسلم عن عمل صالح، وليس كل عمل يحتاج مالاً يا أخوان؛ مثلاً، السهم من له الأجر؟ قال: الذي صنعه، والملقن، والرامي، الثلاثة لهم أجر، الذي صنع السهم له أجر، والذي يلقن له أجر، والرامي له أجر.
طيب؛ واحد عمل وليمة لله، من له الأجر بالوليمة؟ صاحب البيت "آمر الصرف" والزوجة التي طبخت الطبخ؛ منذ يومين، لم تنم ـ تجهز الطبخ ـ والأولاد الذين أحضروا الطعام من السوق، أتوا بالخضار، والفواكه، فالله كريم؛ يعطي الكل، يعطي كل إنسان، له "لحسة" كل واحد، فنحن بعد أن عرفنا الله عز وجل أنه إله عظيم، خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض، لدينا مشكلة، يجب أن تعمل عملاً يبقى بعد موتك، عملاً صالحاً يذكره الناس من بعدك، هذا السلف الصالح.
يعني معي إحصائية، لكن من الصعب أن تصدقوها، تكاد تكون تسعة أعشار أرض سورية أوقاف، هناك قرى بأكملها أوقاف، كلها خيرية، كم كان أجدادنا يحبون الخير؟ أما نحن؟ الباب مفتوح، هذا مثال معاصر؛ أحد إخواننا الكرام رئيس جمعية خيرية، التقى بمحسن كبير أوقف بيتاً في أحد أرقى أحياء دمشق، ماذا فعل بهذا البيت؟ البيت يقارب سعره 10 ملايين، قال هذا لله، أصلح البيت مركز تأهيل مهني للفتيات الفقيرات، أحضروا هيئة تدريس من أعلى مستوى، ماكينات خياطة ماكينات حبكة، ماكينات ماكينات.. وأحضروا وسائل حديثة للتعليم على الطريقة الحديثة، وعلموا هذه الفتاة الفقيرة، كانت تذهب إلى الجمعية تمد يدها، نريد بالشهر ألفي ليرة، شحاذة كادوا يجعلونها، علموها ستة أشهر أعطوها ماكينة خياطة لمنزلها، أعطوها أقمشة، صنعي هذه الألبسة، اشتروها منها، كانت شحاذة متسولة أصبحت منتجة، أطعمت نفسها وأهلها و أولادها، كانت قابضة للزكاة، أصبحت دافعة للزكاة، هذا الذكاء، ليس موضوع أن تعطيه مئة ليرة وتقول له كل بها، أطعمتهم، هات أيضاً، أكل، هات أيضاً؛ ليس لها نهاية هذه القصة، لأنه أصبح شحاذاً، إن لم يكن لدينا تفكير جيد يصبح الفقراء شحاذون بالعالم، والمفروض أن يكون الفقراء منتجين، فيعني كل واحد إن قدر أن يساهم بعمل، عمل طيب، يعني أعظم عمل أن تربي أولادك، تطرح للسوق أولاداً صالحين، صادقين، أمناء، مستقيمين، مثقفين، هذا أعظم عمل. مثلاً استطعت أن تساهم ببناء مسجد، بمعهد شرعي، أحدهم قدم أرضاً بأطراف دمشق سعرها 40 مليون، قدمها لتكون ثانوية شرعية، عمل عظيم، قدم 40 مليون لله، يعني يوجد أعمال جليلة. قلت لكم هذه القصة حكيتها كثيراً، واحد يريد أن يعمر مسجداً في نهرعيشة، كلف مهندساً من إخواننا، وجد أرضاً مناسبة قد ورثها آذن مدرسة منذ شهر، لديه ثمانية أولاد، معاشه 4 آلاف، فأتى المحسن الكبير الذي يحكي ب 200 إلى300 مليون، وجدها الأرض مناسبة وسعرها مناسب، وخلص جيدة هذه، وعمل له شيك بمليوني ليرة، أعطاه لصاحب الأرض كدفعة أولى، فسأله والبقية متى؟ هو آذن مدرسة، فقال له: البقية عند التنازل، قال له: أين التنازل؟ قال له: بالأوقاف. قال له: ولم الأوقاف؟ قال: جامع سنبنيها، قال له: جامع؟؟ فحمل الشيك ومزقه، قال: أنا أولى منك بتقديمها لله، خجل أن يبيعها وتصبح جامعاً. يقول هذا الغني الكبير ـ وهو الآن طريح الفراش عافاه الله ـ: بحياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الآذن، لأنه هو ما عنده شيئاً، ما عنده بحياته غير هذه الأرض، يعيش على 4 آلاف ولديه 8 أولاد، لديه هذه الأرض فوجدها "ليست حلوة بحقه" أن يبيعها وتصبح جامعاً، قال له: جامع، قال: نعم، قال: أنا من سيقدمها. فلا نريد عملاًـ يا إخوان ـ يكون هكذا... إذا واحد أتاه ملك الموت يجد وجهه أبيضاً، والله عند الموت يأتي الإنسان آلام تنسيه حليب أمه. الآن واحد جالس في المنزل وأولاده بجانبه وزوجته بجانبه، وعندما يأتيه النزع الأخير، آخرته على هذه الحفرة، الأمر ليس سهلاً يا إخوان، ليس سهل أبداًً.
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرط نصر الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة اوراق الورد الادبية :: القسم الاسلامي والاجتماعي :: القسم الاسلامي-
انتقل الى: